الجصاص
132
أحكام القرآن
من المسلمين ونقض الاسلام عروة عروة ، إلى أن ولي عمر بن عبد العزيز فكتب إلى عامله بالعراق عبد الحميد بن عبد الرحمن : أما بعد فإن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم داعيا ولم يبعثه جابيا ، فإذا أتاك كتابي هذا فارفع الجزية عمن أسلم من أهل الذمة . فلما ولي هشام بن عبد الملك أعادها على المسلمين . وكان أحد الأسباب التي لها استجاز القراء والفقهاء قتال عبد الملك بن مروان والحجاج لعنهما الله أخذهم الجزية من المسلمين ، ثم صار ذلك أيضا أحد أسباب زوال دولتهم وسلب نعمتهم . وروى عبد الله بن صالح قال : حدثنا حرملة بن عمران عن يزيد بن أبي حبيب قال : " أعظم ما أتت هذه الأمة بعد نبيها ثلاث خصال : قتلهم عثمان ، وإحراقهم الكعبة ، وأخذهم الجزية من المسلمين " . وأما قولهم : " إن الجزية بمنزلة ضريبة العبد " فليس ببدع ، هذا من جهلهم ، إذ قد جهلوا من أمور الاسلام ما هو أعظم منه ، وذلك لأن أهل الذمة ليسوا عبيدا ، ولو كانوا عبيدا لما زال عنهم الرق بإسلامهم لأن إسلام العبد لا يزيل رقه ، وإنما الجزية عقوبة عوقبوا بها لإقامتهم على الكفر ، فمتى أسلموا لم يجز أن يعاقبوا بأخذها منهم ، ألا ترى أن العبد النصراني لا تؤخذ منه الجزية ؟ فلو كان أهل الذمة عبيدا لما أخذ منهم الجزية . في خراج الأرض هل هو جزية قال أبو بكر : اختلف أهل العلم في خراج الأرضين هل هو صغار وهل يكره للمسلم أن يملك أرض الخراج ، فروي عن ابن عباس وابن عمر وجماعة من التابعين كراهته ورأوه داخلا في آية الجزية ، وهو قول الحسن بن حي وشريك . وقال آخرون : " الجزية إنما هي خراج الرؤوس ولا يكره للمسلم أن يشتري أرض خراج وليس ذلك بصغار " ، وهو قول أصحابنا وابن أبي ليلى . وروي عن عبد الله بن مسعود ما يدل على أنه لم يكرهه ، وهو ما روى شعبة عن الأعمش عن شمر بن عطية عن رجل من طي عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا " ، قال عبد الله : وبراذان ما براذان وبالمدينة ما بالمدينة ! يعني أن له ضيعة براذان وضيعة بالمدينة ، ومعلوم أن راذان من أرض الخراج ، فلم يكره عبد الله ملك أرض الخراج . وروي عن عمر بن الخطاب في دهقانة نهر الملك حين أسلمت : إن أقامت على أرضها أخذنا منها الخراج . وروي أن ابن الرفيل أسلم فقال مثل ذلك . وعن علي في رجل من أهل الأرض أسلم فقال : إن أقمت على أرضك أخذنا منك الخراج وإلا فنحن أولى بها . وروي عن سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد مثل ذلك . وروى سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " منعت العراق قفيزها ودرهمها ومنعت الشام مدها ودينارها ومنعت مصر إردبها وعدتم كما بدأتم " ثلاث مرات ، يشهد على ذلك لحم أبي